حيدر حب الله

86

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

التوبة ، لا يدلّ على القتال لفتح البلدان ، وإن اشتهر ، بل على وجوب قتال من كانوا على مقربة من المسلمين وتماسّ معهم ، وهو ما ينسجم - أيضاً - مع دفاعية الجهاد ، فقد تريد الآية الإشارة إلى لزوم قتال الأقرب لا الأبعد حتى مع عدوانية الطرفين ، بحيث يأمن المسلمون حدودهم القريبة ، فحماية أنفسهم من القريب أولى من البعيد . وبعبارةٍ أخرى : الآية بصدد وضع آلية حربية تعمل بها الدول في العصر الحديث ، كما يقول الإمام محمود شلتوت « 1 » ، بل نضيف : إنّ كلّ ما في الآية هو لزوم قتال الأقرب ، بلا أيّ إشارة إضافية إلى نوعية هذا القتال ، وتطبيقه على الفتوحات شأن يرجع للمفسّرين ، وليس عليه أيّ شاهدٍ من كتاب أو سنّة ، نعم ، قد يتمسّك هنا بإطلاق الآية ، أي سواء اعتدوا أم لم يعتدوا ، لكنّ هذا يرجع إلى البيان الثاني للاستدلال القرآني وسيأتي ، وهذا غير ما نحنُ فيه من استعراض نصوص تفيد خصوصية الابتدائية والدعوية وملاك الكفر في الحرب . وقفة مع تشريع القرآن القتال حتى لا تكون فتنة و . . الملاحظة السادسة : أمّا آيات القتال حتى لا تكون فتنة ، والتي فسّرها كثيرون بالشرك أو الكفر ، فينبغي التوقف عندها قليلًا لتحقيق معنى الفتنة لغوياً وقرآنياً ؛ ونظراً لأهمية الموضوع نتعرّض لكلمات اللغويين ، حيث يقول الفراهيدي في العين : « . . والفتن إحراق الشيء بالنار . . وقوله تعالى : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) ( الذاريات : 13 ) ، أي يحرقون ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يفتنون بدينهم ، أي

--> ( 1 ) محمود شلتوت ، تفسير القرآن الكريم : 531 ، نشر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب ، طهران ، 1421 ه - .